السيد حيدر الآملي

235

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وكذلك بقوله : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ * [ سورة الحديد : 21 ] . وأمّا الغرض من تأويل مولانا كمال الدين قدّس سرّه والتعرّض له فهذا كلّه وزيادة أخرى هي أنّه أخذ في أكثر المواضع طريق التوحيد الإجمالي دون التفصيلي ، وليس الطريق عند أهل اللّه وأهل التحقيق هذا ، بل الطريق أن نأخذ في طريق الحق ، وقاعدة الجمع بينهما كما هو رأي أرباب التوحيد وأهل الذوق ، وشيء آخر وهو أنّه ما أوّل القرآن بأجمعه ، والّذي أوّل أيضا فيه ما فيه كما قال في أوّل تأويله : ولا أزعم أني قد بلغت الحد فيما أوردته كلّا ، فإن وجوه الفهم لا تنحصر فيما فهمت ، وعلم اللّه لا يتقيّد بما علمت ، إلى قوله : وعسى أن يتّجه لغيري وجوه أحسن منها طوع القيادة ، فإن كلّ ذلك سهل لمن تيسّر له من أفراد العباد . [ ج 2 ص 5 المطبوع أخيرا باسم ابن العربي سهوا ] . وشيء آخر ، وهو أنه مال في الأصول إلى المعتزلة والشيعة كما أن الشيخ نجم الدين مال إلى الأشعرية والسّنّة ، والجمع بينهما يكون كالجمع في التفسيرين أعني يكون من إصلاح ذات البين ويكون تأويلنا هذا جمعا للجمع شاملا للكل من غير ميل إلى طرف وانحراف إلى جانب غير طرف الحق وجانبه كما هو عادة أهل اللّه وأهل الذوق من أرباب التوحيد ، فإنّهم يشاهدون مقامهم ومرتبتهم كالنقطة المركزية ، والطرق المتنوّعة من المذاهب والملل كالخطوط الناشئة من المحيط إلى المركز ويعذرون الكل من وجه ، ويتمسّكون فيه ، بقوله تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ سورة هود : 56 ] . وبقول النبي ( ص ) :